الجمعة، 7 يوليو 2017

أوركسترا الارهاب وسمفونية الموت والدمار التاسعة

في الشرق الأوسط اليوم، ومنذ سنوات عديدة، تشرئب أعناق العالم وآذانه ليستمع بإنصات واهتمام لمعزوفة من أقذر وأبشع ما عرفته البشرية. معزوفة كمانها أزيز الطائرات، وطبلها قذائف المدافع، و الدبابات. جمهورها الملايين من النازحين واللاجئين والمهجرين، من اليتامى والثكالى والأرامل، أما عازفو ألحانها فهم أكثر من أن يحصوا. كل عازف في هذه الأوركسترا المجنونة يعتقد أن لحنه هو الأعذب، فيعلي صوته أكثر وأكثر. فيرد عليه الآخرون بصوت أعلى وأعلى والنتيجة هي أن يثقب هذا الصوت النشاز المرتفع أغشية طبول قلوب البشر، يقتلع جذورهم ويرميهم على قارعة المجهول. سنتحدث "أوركسترا الارهاب" وعن سمفونية الموت والدمار ؟ على موسيقى بيتهوفن وبالذات السيمفونية التاسعة أنشودة الفرح التي كانت بشارة بتهوفن للبشرية بعد حروب طاحنة عصفت بالبشرية المتعبة أكتب هذا التدوينة الملغّمة بعدد من الأفكار التي قد لا تروق للكثير .

نعم على موسيقاه ! وأعلم أن هذا قمة التناقض، ولكن لأخرج بعبارات تكون وليدة مزج فكرتين مختلفتين. فتخرج للناس فكرة ثالثة لا أعرف صوابيتها من عدمه، فكرة مجردة وأخرى تكون دعوة للنظر إلى الحياة من زاوية أخرى تماماً

الاسم مخيف والحروف لا تطاوعني ، ولكن إيقاع ما أسمعه يجعلني أمضي بهدوء رزين.
"داعش" كلمة تخرج لك فوراً من صندوقها "الرؤوس"، "الحرق"، "الدماء"، نعم هذه هي المفردات التي تقفز إلى ذهنك مباشرة، ولكن يجب عليك أن تفكر أولاً وتجيب على السؤال العظيم: كيف أصبح هؤلاء تلك الوحوش التي لا تهدأ كالذئاب حين تبحث عن ضحية يسوقها القدر إلى "أوكارهم"؛ ليخرجوا كل ما بهم من أحزان وآهات وظلم؟"تمضي ضربات بتهوفن وأنشودته"؛ لتكون خلفية للتفكير ووقع الضربات على الكيبورد، هو يعزف على البيانو، وأنا أحاول أن أقلده، ولكن على لوحة صماء!هل جاوبت على سؤالي: كيف أصبح هؤلاء بتلك الوحشية؟بالتأكيد أصبحوا بتلك الوحشية لأسباب صنعناها بأيدينا فلم نولد أشراراً 
لا أعرف لماذا أشعر أنني سمعت تلك الجملة في إحدى الكلاسيكيات العربية !
لن أناقش الأفكار التي ترى العالم قد خرج عن السياق، ولكن دعونا نعود إلى جذور المشكلة.على نحو يوم كامل قرأت كتاب تنظيم داعش . دراسات تحليلية في بنية الخطاب" لعدد من الباحثين.

أقرأ وكلي شغف يا تُرى ما هذه الذهنية التي تقود التنظيم واضعة عدداً من الاستراتيجيات المهمة والتي أراها ممتازة وقد حققت نتائج مبهرة وخاصة الخطاب الإعلامي لديهم الذي يواكب مستجدات الساحة الإعلامية، فقد صكوا للبشرية استراتيجية الذئاب المنفردة واستراتيجية السمكة في الصحراء وعناوين أخرى لطريقة تفكير تقول لماذا أصبحوا هكذا ؟
سأتلو عليك عدداً من الكلمات وقل لي مقابلاً لها، ولكن كن موضوعياً
استبداد يا ترى ما الذي سيقابله ؟ هل ستقابله الرحمة ؟
الظلم يا ترى ما الذي سيقابله ؟ هل سيقابله العدل ؟
اللارحمة يا ترى ما الذي سيقابلها ؟ هل ستقابلها الرحمة ؟ 

وفي الحقيقة، إن هناك أيادي خارجية لاتريد الخير للمنطقة العربية بأتت تدير الجوقة وتغني سمفونية الأرهاب بشكل علني ؟ ان انضمام إيران للأوركسترا ليس حديثا. وحتى نستطيع أن نحلل ألحان هذا العازف، لا بد لنا من العودة إلى الأيام الأولى لانضمامه للجوقة... إنه شهر شباط من عام 1979، لذلك، وبما أن الحديث سيطول قليلا، ولن يتسع له المقام هنا، فإننا سنعالجه إن شاء الله: المرحلة الأولى تتضمن تحليلا لأسباب وأهداف ضم الإسلاميين في إيران للجوقة، مرورا بالمعزوفة الإيرانية العراقية، ووصولا للمعزوفة العراقية الكويتية عام 1990. أما المرحلة الثانية فستعالج دور وأهداف إيران في العراق إبان وما بعد الاحتلال الأمريكي، ووصولا لدور إيران في المعزوفة التدميرية السورية واليمنية اليوم، وطبيعة علاقاتها مع الغرب وخاصة مع "ضابط الإيقاع" وبيتهوفن ألارهاب الولايات المتحدة كما نعود للمسببات الداخلية لضهور هذة الموسيقى التخريبية


الكبت وكلمات أخرى
دعونا نحارب تلك الظاهرة بتجفيف منابع الكراهية والحقد وأن ننشر السلام.
بالتأكيد سيقول شخص: هذة شخص حالم لاواقعي !
ولكن دعونا نجرب هذه اللعبة ونرى نتائجها فيما بعد، دعونا نجعل الرحمة أساساً لعلاقاتنا، دعونا نفتح صفحة بيضاء كيوم مولدنا أنقياء، دعونا نزيل الكبت والقهر حتى لا نراها تتمدد، دعونا نتقن لعبة "الحوار" ونكتشف كم في الجدل من حلاوة.

دعونا نعمل على تحقيق أحلام الشباب الذي يأس واقعه منه، دعونا نكون أكثر رحمة مع ذواتنا وأن نبشر بالممكن، دعونا ننفق الأموال الكثيرة التي ننفقها على الأسلحة لنحارب بها هؤلاء على مشاريع التنمية والتعليم، صدقوني العالم سيختلف كثيراً.دعونا نقف في وجه كل إنسان ونأخذ بيده حتى لا تتفلت يده، ويسقط في بئر اللاعودة ومعركة المجهول.
أنا لا أحلم بطوباوية ومثالية، ولكن هذا هو أقصر الطرق ليكون عالمنا عابراً للقارات.

دعونا نراهن على الإنسانية مرة واحدة بصدق، لنرى شيئاً مختلفاً.. عفواً لقد انتهت السيمفونية التاسعة لبيتهوفن 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نادي ﻫﺎﺭﻟﻴﻢ ﻏﻠﻮﺑﺘﺮﻭﺗﺮﺯ

ﺑﻌﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 91 ﺳﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﻭﺽ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺳﻤﺖ ﺍﻟﻀﺤﻜﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ، ﻋﺮﺽ ﻣﺤﺘﺮﻓﻲ ﻛﺮﺓ ﺍﻟﺴﻠﺔ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ فريقي المفضل ،  ﻫﺎﺭﻟﻴﻢ ﻏﻠﻮﺑ...