بقلم فلاح العبدالعزيز الجربا
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﻐﺰﺍﺓ ، ﻷﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺻﺮﺍﻉ ﺃﺯﻟﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﺸﺮ، ﻛﺎﻥ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﻭﺍﻟﺠﺒﺎﺑﺮﺓ ﻛﻤﺎ ﻭﺟﺪ ﺍﻷﺧﻴﺎﺭ ﻭﺍﻟﻤﺼﻠﺤﻴﻦ ﻓﻴﻬﺎ، ﻫﺆﻻﺀ ﻭﺇﻥ ﺍﺧﺘﻠﻔﺖ ﺃﻫﺪﺍﻓﻬﻢ ﻭﺃﺳﺒﺎﺏ ﻓﺴﺎﺩﻫﻢ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ ﻛﻞ ﻃﺎﻏﻴﺔ ﻣﺼﺎﺏ ﺣﺘﻤﺎً ﺑﻤﺮﺽ ﺍﻟﻌﻈﻤﺔ ﻣﻴﻐﺎﻟﻮﻣﺎﻧﻴﺎ ﻓﻬﻮ ﻳﺨﺘﺰﻝ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻓﻲ ﺷﺨﺼﻴﺘﻪ ﻭ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﻓﻘﻂ ﺍﻟﻌﻈﻤﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻴﻐﺎﻟﻮﻣﺎﻧﻴﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺟﺰﺀﺍً ﻣﻦ ﺷﺨﺼﻴﺘﻪ ﺍﻟﺒﺎﺭﻭﻧﻮﻳﺔ ﺃﻭ ﻋﺮﺽ ﻣﻦ ﺃﻋﺮﺍﺿﻬﺎ ﻭﺍﻟﺒﺎﺭﺍﻧﻮﻳﺎ ﻫﻲ ﺃﺣﺪ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﻣﺎﻳُﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺬﻫﺎﻥ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻭﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ ﻋﻘﺪﺓ ﺍﻻﺿﻄﻬﺎﺩ ﻭﺍﻟﺘﺂﻣﺮ ﻣﻦ ﺃﻋﺮﺍﺿﻬﺎ ﺍﻟﻬﺬﻳﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﻭﺍﻟﻤﻨﺘﻈﻢ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺼﺎﺏ ﻗﺪ ﻳﺒﺪﻭ ﻇﺎﻫﺮﻳﺎً ﺳﻠﻴﻤﺎً ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻪ ﻳﺒﻨﻲ ﺍﺳﺘﺪﻻﻻﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻭﻫﺎﻡ ﻭﺣﻮﺍﺩﺙ ﻏﻴﺮ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﻭﺗﺠﺪﺭ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺗﻜﻠﻢ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻲ ﺭﻳﺸﺎﺭﺩ ﻓﻮﻥ ﻛﺮﺍﻓﻴﺒﻴﻨﻎ 1879.
ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ ﻳﻌﻴﺶ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻤﻬﻢ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻣﺘﻘﻮﻗﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺪﻫﻢ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﻣﻨﻔﺼﻠﻴﻦ ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻗﺪ ﻳﻨﻈﺮ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺛﻮﺭﺓ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺣﺮﻳﺘﻬﺎ ﻭﻛﺮﺍﻣﺘﻬﺎ ﻗﺪ ﺟﻠﺒﺖ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ ﻟﻠﺒﻠﺪﺍﻥ ﻭﻫﺬﺍ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻭﺍﻟﻤﻐﺎﻟﻄﺔ . ﺇﻥَّ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱٍ ﺻﺤﻴﺢ ﺛﻢ ﺃُﺗﺒﻌَﺖ ﺑﺴﻴﺮ ﻗﻮﻳﻢٍ ﺑﻌﺪﻫـــﺎ ﻣﻦ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﻟﻠﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻻﺳﺘﻴﻼﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﻟﻠﻤـــﺂﺭﺏ، ﻓﻬﻲ ﺛﻮﺭﺓ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﺳﻠﻴﻤﺔ ﻧﺎﺟﺤﺔ ﺭﻏﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﺳﺘﺪﻓﻊ ﺿﺮﻳﺒﺔ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﻋﻦ ﻣﻦ ؟
ﺇﻥ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻫﻢ ﻣﻦ ﺟﻠﺐ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ ﻟﻜﻞ ﺑﻠﺪ، ﻓﻤﺎ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻥ ﺇﻻ ﻭﻋﺜﺮﺕ ﻓﻴﻪ ﺧﻄﻮﺓ ﻃﺎﻏﻴﺔ ﺇﻻ ﻭﺣﻞَّ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺳﻜﺘﻮﺍ ﻋﻨﻪ ﻭﺻﻨﻌﻮﻩ ﺑﺘﻤﺠﻴﺪﻫﻢ ﺍﻷﺧﺮﻕ . ﻭﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺗﺘﺒﻌﻨﺎ ﺗﺎﺭﻳﺨﻨﺎ ﻭﺟﺪﻧﺎ ﺃﻥَّ ﺣﻜﻢ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺟﻠﺐ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺗﻮﻗﺪﺕ ﻣﻨﻪ ﻧﻴﺮﺍﻥ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺍﻟﻤﺤﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺼﻔﺖ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻭﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﻓﻤﺜﻼ ﺟﺎﻳﻮﺱ ﺗﻮﻟﻰ ﺣﻜﻢ ﺭﻭﻣﺎ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻌﺎﻡ 37 ﺇﻟﻰ 41 ﻡ ﻭﻟﺪ ﻓﻲ ﺃﻧﺘﻴﻮﻡ ﻭﺗﺮﺑﻰ ﻭﻧﺸﺄ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﻣﻠﻜﻲ ﻭﺗﻤﺖ ﺗﺮﺑﻴﺘﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮ ﺇﻋﺪﺍﺩﺍً ﻟﻪ ﻟﻠﺤﻜﻢ ﻭﺃﻃﻠﻘﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺳﻢ “ ﻛﺎﻟﻴﺠﻮﻻ ” ﻭﻣﻌﻨﺎﻩ ﺍﻟﺤﺬﺍﺀ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﻲ ﺳﺨﺮﻳﺔ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﺻﻐﺮﻩ، ﺇﺫ ﻓﻌﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﺭﺍﺙ ﻣﺎﻳﺤﻴﺮُ ﻓﻴﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻠﺐ ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﺃﻥ ﻓﺘﺮﺓ ﺣﻜﻤﻪ ﺗﺨﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﻭﺍﻷﻭﺑﺌﺔ، ﻭﺧﺸﻰ ﺃﻥ ﻻ ﺗﺘﺬﻛﺮﻭﻩ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺎﺕ ﻓﻘﺎﻡ ﺑﺈﻏﻼﻕ ﻣﺨﺎﺯﻥ ﺍﻟﻐﻼﻝ ﻣﺴﺘﻤﺘﻌﺎً ﺑﺄﻧﻪ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﻛﺎﺭﺛﺔ ﺗﺤﻞ ﺑﺮﻭﻣﺎ ﻭﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺗﻘﻒ ﺃﻳﻀﺎً ﺑﺄﻣﺮ ﻣﻨﻪ ﻓﻤﻜﺚ ﻳﺴﺘﻠﺬ ﺑﺮﺅﻳﺔ ﺃﻫﻞ ﺭﻭﻣﺎ ﻳﺘﻌﺬﺑﻮﻥ ﺑﺎﻟﺠﻮﻉ ﻭﻫﻮ ﻳﻐﻠﻖ ﻣﺨﺎﺯﻥ ﺍﻟﻐﻼﻝ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗُﺘﻞ
ﻭﻻﻧﻨﺴﻰ ﺗﻴﻤﻮﺭﻟﻴﻨﻚ ﺃﻥ ﺗﻴﻤﻮﺭﻟﻨﻚ ﻫﻮ ﺃﺣﺪ ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﺍﻟﻤﺠﺮﻣﻴﻦ ﻭﺍﻹﺭﻫﺎﺑﻴﻴﻦ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺍﺭﺗﻜﺐ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﻢ ﺿﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻧﻘﻮﻝ ﻧﺤﻦ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺘﺒﻴﺢ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻭﻳﻘﺘﻞ ﺳﻜﺎﻧﻬﺎ ﻋﻦ ﺑﻜﺮﺓ ﺃﺑﻴﻬﻢ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﻬﻨﺎﻙ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺗﻴﻤﻮﺭﻟﻨﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺎﺵ ﻭﻣﺎﺕ ﻗﺒﻞ ﺳﺘﻤﺌﺔ ﺳﻨﺔ ﻭﺑﻴﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻹﺭﻫﺎﺑﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺃﻣﺜﻞ ﻫﺘﻠﺮ ﻭﺳﺘﺎﻟﻴﻦ ﻭﻣﺎﻭ ﺗﺴﻲ ﺗﻮﻧﻎ ﻭﺑﻮﻝ ﺑﻮﺕ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺎﻟﻤﻼﻳﻴﻦ ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻣﺠﺮﻣﺎ ﺍﺳﺘﺒﺎﺡ ﻋﻮﺍﺻﻢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺁﻧﺬﺍﻙ ﻭﺃﺭﻋﺒﻬﺎ ﻛﺒﻐﺪﺍﺩ، ﻭﺍﺻﻔﻬﺎﻥ، ﻭﺣﻠﺐ، ﻭﺩﻣﺸﻖ، ﻭﺍﻟﺤﺒﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺮﺍﺭ، ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻧﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﺳﺘﺒﺎﺡ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻗﻄﻊ ﺭﺃﺱ ﺗﺴﻌﻴﻦ ﺃﻟﻒ ﺭﺟﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﺳﺘﺒﺎﺡ ﺍﺻﻔﻬﺎﻥ ﻗﻄﻊ ﺭﺅﻭﺱ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺃﻟﻔﺎ ﻭﺍﻣﺮ ﺗﻴﻤﻮﺭ ﺟﻨﻮﺩﻩ ﺑﺄﻥ ﻻ ﻳﺘﻮﻗﻔﻮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺣﺘﻰ ﻳﺠﻤﻌﻮﺍ 70000 ﺭﺃﺱ ﻓﺎﺧﺬ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﻳﻘﻄﻌﻮﻥ ﺭﻭﺅﺱ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺣﺘﻰ ﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﺭﺟﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻴﻘﻄﻌﻮﺍ ﺭﺃﺳﻪ ﻓﺄﺧﺬﻭﺍ ﻳﻘﻄﻌﻮﻥ ﺭﻭﺅﺱ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭ ﺍﻻﻃﻔﺎﻝ ﺣﺘﻰ ﺟﻤﻌﻮﺍ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﻓﺄﻣﺮ ﺗﻴﻤﻮﺭ ﺑﺒﻨﺎﺀ 24 ﻣﻨﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺅﺱ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﺧﻠﻔﻪ ﻟﻜﻲ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﺒﺮﺓ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﺠﺮﺃ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎﻭﻣﺘﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﺑﻤﺪﻳﻨﺔ ﺣﻠﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﺒﺎﺣﻬﺎ ﻣﺮﺗﻴﻦ ﻭﻫﺪﻡ ﻗﻠﻌﺘﻬﺎ ﻭﺃﺳﻮﺍﺭﻫﺎ ﻭﺃﻣﺎ ﺩﻣﺸﻖ ﻓﻘﺪ ﺃﺷﻌﻞ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻤﺪﺓ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﺑﻠﻴﺎﻟﻴﻬﺎ،
ﻧﻴﺮﻭﻥ ﺍﻻﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﻲ ﺍﻻﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻼﻟﺔ ﺍﻟﻴﻮﻟﻴﻮﻛﻠﻮﺩﻳﺔ ﻛﺎﻥ ﻃﺎﻏﻴﺔ ﻣﺠﺮﻡ ﻭﻣﻦ ﺍﻓﻌﺎﻟﺔ ﺍﻟﺸﻨﻴﻌﺔ ﺣﺮﻳﻖ ﺭﻭﻣﺎ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺷﻌﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺭﻏﺒﺎﺗﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮﺓ ﻭﺣﻴﻨﻤﺎ ﺑﺪﺃ ﺍﻟﺤﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺭﻭﻣﺎ ﻇﻞ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭ ﻫﻲ ﺗﺤﺘﺮﻕ، ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺃﺳﺒﻮﻉ ﻭ ﺩﻣﺮ ﻧﺼﻒ ﺃﺣﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﺪﺃ ﺍﻟﺤﺮﻳﻖ ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺮﻙ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻳﻜﺜﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﻼﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻤﺘﻠﺌﺔ ﺑﺒﻀﺎﻋﺔ ﺳﻬﻠﺔ ﺍﻻﺷﺘﻌﺎﻝ . ﺍﻣﺘﺪﺕ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻻﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﻭ ﺍﺳﺘﻤﺮﺕ ﻣﺸﺘﻌﻠﺔ ﺃﺳﺒﻮﻋﺎ ﻭﺃﻟﺘﻬﻤﺖ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﺣﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﺃﻧﺤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻘﻰ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺭﺟﺎﻝ ﻣﺠﻬﻮﻟﻴﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻨﻔﺬﻭﻥ ﺍﻷﻭﺍﻣﺮ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﺃﻥ ﻫﺪﺃﺕ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﺣﺘﻰ ﺍﺷﺘﻌﻠﺖ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﻘﺔ ﺗﻴﺠﻠﻴﻨﺲ ﻗﺎﺋﺪ ﺍﻟﺤﺮﺱ ﻭ ﺍﺳﺘﻤﺮﺕ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻭﺑﺎﻧﺘﻬﺎﺀ ﺍﻟﺤﺮﻳﻖ ﻛﺎﻥ ﺛُﻠﺜﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺭﻭﻣﺎ ﻗﺪ ﺗﺤﻮّﻝ ﺇﻟﻰ ﻛﺘﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﻘﺎﺽ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ ﺍﺷﺘﻌﺎﻝ ﺍﻟﺤﺮﻳﻖ ﺫﻫﺐ ﻧﻴﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺭﻭﻣﺎ ﻟﻴﻌﺎﻳﻦ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺳﻌﺎﺩﺗﻪ ﺑﺎﻟﻐﺔ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻣﺸﺎﻫﺪﺓ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻠّﻬﺐ ﺍﻟﺼﺎﻋﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﺇﻥ ﻧﻴﺮﻭﻥ ﻛﺎﻥ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﻓﻰ ﺑﺮﺝ ﻣﺮﺗﻔﻊ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻤﻨﻈﺮ ﺍﻟﺤﺮﻳﻖ ﻭ ﺑﻴﺪﻩ ﺁﻟﺔ ﻋﺰﻑ ﻭ ﻳﻐﻨﻰ ﺃﺷﻌﺎﺭ ﻫﻮﻣﻴﺮﻭﺱ ﺍﻟﺘﻰ ﻳﺼﻒ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﺮﻳﻖ ﻃﺮﻭﺍﺩﺓ ﻭﺑﺴﺒﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺳﺮﻯ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺃﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺮ ﺑﺈﺷﻌﺎﻝ ﺍﻟﺤﺮﻳﻖ ﺃﻭ ﻭﺍﻧﺘﺸﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻭﺗﻬﺎﻣﺲ ﺃﻫﻞ ﺭﻭﻣﺎ ﺑﺎﻷﻗﺎﻭﻳﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺗﻌﺎﻟﺖ ﻛﻠﻤﺎﺗﻬﻢ ﻭﺗﺰﺍﻳﺪﺕ ﻛﺮﺍﻫﻴﺔ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻟﻨﻴﺮﻭﻥ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻛﺒﺶ ﻓﺪﺍﺀ ﻳﻀﻌﻪ ﻣﺘﻬﻤﺎً ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻭ ﻛﺎﻥ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺇﻣﺎ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻓﻲ ﺭﻭﻣﺎ ﻭﻟﻜﻦ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﺗﺤﺖ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺑﻮﺑﻴﺎﺳﺒﻴﻨﺎ ﺇﺣﺪﻯ ﺯﻭﺟﺎﺕ ﻧﻴﺮﻭﻥ ﻓﺄﻟﺼﻖ ﺍﻟﺘﻬﻤﺔ ﺑﺎﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﺣﺴﺐ ﺍﻻﻗﺎﻭﻳﻞ ﻭﻟﻤﺎ ﺳﺎﺩﺕ ﺍﻹﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﻭ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﺃﻋﻠﻦ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺸﻴﻮﺥ ﺃﻧﻪ ﺃﺻﺒﺢ ﻋﺪﻭ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻓﻤﺎﺕ ﻣﻨﺘﺤﺮﺍً ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 68 ﻡ ﻣﺨﻠﻔﺎً ﻭﺭﺍﺅﻩ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﻓﻼﺱ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺑﺬﺧﻪ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻭ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ
ﻣﺜﻠﻪ ﻣﺜﻞ ﺃﺑﻮ ﻃﺎﻫﺮ ﺍﻟﻘﺮﻣﻄﻲ ﻭﻣﺎ ﻗﺎﻡ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻧﻬﺐ ﻟﻠﻘﻮﺍﻓﻞ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻭﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ ﻭﻓﻲ ﺳﻨﺔ 930 ﻡ ﺃﺩﺭﻛﺘﻪ ﻫﺒﻠﺔ ﻓﻬﺠﻢ ﻣﻜﺔ ﻭﻧﻬﺒﻬﺎ ﻭﺩﻧﺲ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻭ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻼﺩ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺷﺘُﻬﺮ ﺑﻠﻘﺐ ﺩﺭﺍﻛﻮﻻ ﻭﻫﻮ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻋﺪﺓ ﻟﻔﻼﺩ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺩﺭﺍﻛﻮﻝ ﺍﻟﻌﻀﻮ ﺍﻟﺒﺎﺭﺯ ﻓﻲ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﺘﻨﻴﻦ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﺴﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺳﺴﻪ ﺍﻹﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ ﺯﻳﻐﻤﻮﻧﺪ ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﺑﺎﻗﻲ ﻣﻠﻮﻙ ﻭﺃﻣﺮﺍﺀ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ ﻓﻴﺤﻜﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺄﻛﻞ ﻭﺟﺒﺘﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﺘﻔﺮﺝ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﻬﺪ ﺧﺰﻕ ﺿﺤﺎﻳﺎﻩ ﻣﺴﺘﻤﺘﻌﺎً ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﺸﺎﻫﺪ ﻓﻴﻠﻤﺎ ﺳﻴﻨﻤﺎﺋﻴﺎً ﺫﺍﻉ ﺻﻴﺘﻪ ﻣﺘﺨﻄﻴﺎً ﺣﺪﻭﺩ ﺇﻣﺎﺭﺗﻪ ﻟﻴﺼﻞ ﺣﺘﻰ ﺍﻹﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ ﻏﺮﺑﺎً ﻭﺩﻭﻗﻴﺔ ﻣﻮﺳﻜﻮ ﺷﺮﻗﺎً ﺛﻢ ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺍﻧﺘﺸﺮﺕ ﻓﻲ ﺷﺘﻰ ﺃﺭﺟﺎﺀ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻴﺔ ﻭﻳُﻘﺪّﺭ ﻋﺪﺩ ﺿﺤﺎﻳﺎﻩ ﺑﻌﺸﺮﺍﺕ ﺍﻵﻻﻑ ﻛﻤﺎ ﻣﺜّﻠﺖ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻓﻼﺩ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﻟﻨﻮﺍﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺴﺞ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﺍﻟﺮﻭﺍﺋﻲ ﺍﻹﻳﺮﻟﻨﺪﻱ ﺑﺮﺍﻡ ﺳﺘﻮﻛﺮ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻛﻮﻧﺖ ﺩﺭﺍﻛﻮﻻ ﻣﺼﺎﺹ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﺍﻷﺷﻬﺮ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﻋﺎﻡ 1897 ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮﺍﻥ ﺩﺭﺍﻛﻮﻻ
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﺣﺪ ﻣﻠﻮﻙ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﺇﺩﻭﺍﺭﺩ ﺇﻳﻘﺎﻑ ﻣﻮﺟﺔ ﻏﻀﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻢ ﺳﻴﺘﻄﻊ ﻓﻌﻞ ﺷﻲﺀ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﻓﻄﻦ ﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺍﻟﻜﻨﺴﻲ ﻓﺒﻌﺚ ﻟﻠﺮﻫﺒﺎﻥ ﺑﺨﺮﺍﻓﺔ ﻟﻴﻐﺮﺳﻮﻫﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﺪﻫﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺎﺹ ﺩﻣﺎﺀ ﻳﺄﺗﻲ ﻟﻴﻼ ﻭﻳﺨﻄﻒ ﺍﻟﺜﻮﺍﺭ ﻭﻗﺎﻡ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺘﻬﺎ ﻫﻮ ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﺑﺨﻄﻒ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺜﻮﺍﺭ ﻭﺟﻌﻞ ﻓﻲ ﺭﻗﺒﺘﻪ ﺛﻘﺒﻴﻦ ﻭﺗﺮﻙ ﺩﻣﺎﺀً ﺣﻤﺮﺍﺀ ﺗﻨﺴﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻭﻋﻠﻘﻪ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﻋﺎﻝ ﻭﻣﺎ ﺇﻥ ﺑﺰﻍ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻭﺭﺃﻯ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﺣﻞ ﺑﺼﺎﺣﺒﻬﻢ ﻓﺨﻤﺪﺕ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﺯﺍﺀ ﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻧﻴﻞ ﺭﺿﺎ ﺍﻟﻘﻴﺼﺮ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻷﺧﺮﻕ ﺭﻭﺑﺮﺕ ﻣﻮﻏﺎﺑﻲ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻴﺤﺘﻔﻆ ﺑﻤﻮﻗﻌﻪ ﻃﻮﺍﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﻟﻮﻻ ﺍﻟﺘﺰﻭﻳﺮ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﻲ ﻭﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﺍﻟﺘﺮﻭﻳﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﺘﻬﺠﻬﺎ . ﻓﻘﺪ ﺑﻠﻎ ﺑﻪ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻓﺸﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺻﻮﺕ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﺍﺕ ﺇﺣﺪﻯ ﻣﻘﺎﻃﻌﺎﺕ ﺑﻼﺩﻩ ﺧﻼﻝ ﺃﺣﺪ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻹﺛﺎﺭﺓ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﻋﻨﻒ ﺭﺍﺡ ﺿﺤﻴﺘﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 20.000 ﻣﺪﻧﻲ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺭﻭﺝ ﺷﺎﺋﻌﺎﺕ ﺗﻔﻴﺪ ﺑﻮﻗﻮﻉ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﺗﻤﺮﺩ ﻭﻃﻮﺍﻝ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺣﻜﻤﻪ ﻓﻘﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﻣﻮﺍﻃﻦ ﺯﻳﻤﺒﺎﺑﻮﻱ ﻣﻨﺎﺯﻟﻬﻢ ﻭﻭﻇﺎﺋﻔﻬﻢ ﻭﻣﺰﺍﺭﻋﻬﻢ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﺎ ﻋﺮﻑ ﺑﻘﺎﻧﻮﻥ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻲ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻡ ﻣﻮﺟﺎﺑﻲ ﻭﻗﺘﻬﺎ ﺑﺠﺮﻑ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﻠﻨﺖ ﺭﻓﻀﻬﺎ ﻟﻠﻤﺸﺮﻭﻉ . ﻭﺇﺫﺍ ﺗﺤﺪﺛﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ﻓﻼ ﻧﻬﺎﻳﺔ،
ﻭﻟﻜﻢ ﻓﻲ ﺑﺸﺎﺭ ﺍﻷﺳﺪ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﺒﺸﺎﺭ ﻭﻻ ﺑﺄﺳﺪ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﺗﻜﻞ ﻋﻦ ﺭﻭﺍﻳﺘﻬﺎ ﺍﻷﻟﺴﻦ ﻭﺍﻷﻋﻴﻦ .ﻭﻭﻳﻞ ﻟﻈﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻤﻈﺎﻟﻢ ﻗﺪ ﺗﻌﺒﺖ ﻭﺃﻧﺎ ﺍﻛﺘﺐ ﻋﻦ ﻟﻤﺤﺎﺕ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﺣﺘﻰ ﺧﺸﻴﺖ ﺃﻥ ﺗﻄﻐﻰ ﺃﻧﺎﻣﻠﻲ ﻓﺘﺰﻳﺪ ﺇﻥ ﺧﻼﺻﺔ ﻗﻮﻟﻲ ﺃﻥ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﺨﺮﺍﺏ ﻭﻟﻮ ﺃﻗﻴﻢ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺍﻟﻤﻨﺸـــﻮﺩ ﻟﺘﻨﻌﻤﺖ ﺍﻷﻭﻃﺎﻥ ﻓﻲ ﺧﻴﺮ ﻭﺳﻼﻡ ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻤﺎ ﻃﻐﻰ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻐﺎﺏ ﻓﺼﺎﺭ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﻳﺄﻛﻞ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﺃﻗﻢ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺗﻘﺎﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق